المحقق البحراني
97
الحدائق الناضرة
والظاهر أنه لا دليل للأصحاب على رد الشاة واللبن عينا أو مثلا أو قيمة بعد التصرف الموجب للسقوط ، بل في هذه المسألة مما لا نص فيه للأصحاب ، كما قال المصنف والشارح وغيرهما ، وإنما هي مذكورة في بعض كتب العامة وأخبارهم . ولهذا قالوا المراد برد اللبن رد اللبن الموجود حال البيع ، وقبل أن تصير الشاة للمشتري ، وهو بناء على مذهبهم من كون المبيع زمن الخيار ملك البائع فلا اشكال حينئذ ، ولكن يشكل ذلك على مذهب الأصحاب بناء على ما تقرر عندهم ( 1 ) إلى آخر كلامه زيد في مقامه والله سبحانه العالم بأحكامه . الرابع قد عرفت مما تقدم في المسألة الأولى أنهم استثنوا من التصرف المسقط للرد بالعيب أمرين ، ثانيهما حلب الشاة المصراة وهو مبني على أن التصرية من قبيل العيوب . والظاهر من كلام جملة منهم أنها تدليس ، وخيار العيب وأحكامه على حده وخيار التدليس وأحكامه على حده ولا يدخل إحديهما في الآخر ، ولهذا عد في اللمعة كلا منهما على حدة وجعل التصرية في التدليس . والمفهوم من كلامهم أن خيار حكم التدليس هو التخيير بين الرد والامساك بغير أرش ، تصرف أو لم يتصرف متى ظهر التدليس ، وحكم خيار العيب هو التخيير قبل التصرف ، بين الرد والامساك بالأرش ، وبعد التصرف ليس إلا الامساك مع الأرش ، وليس له الرد . والمفهوم من كلامهم أيضا أن التدليس إنما هو عبارة عن اشتراط أمر زايد ، ثم يظهر عدمه ، وأما العيب فإنما يتعلق بذات المبيع مما يوجب نقصه وخروجه عن أمثاله أو أبناء نوعه .
--> ( 1 ) أقول المراد بما تقرر عندهم ما تقدم ذكره من أن المبيع ينقل بالعقد إلى ملك المشتري منه رحمه الله .